ملا محمد مهدي النراقي
55
جامع السعادات
وهلاكه ، لصيرورة الأوساخ جزءا من جوهره ، كما أن الثواب الذي غاص الوسخ في تجاويفه وخلله وتراكم فيه ، لو بولغ في تطهيره بالماء والصابون أدى ذلك إلى انخراقه . وهذا حال أكثر الخلق المقبلين على الدنيا المعرضين عن الله ، فإنهم لا يرجعون ولا يتوبون ، لصيرورة ذمائم الأخلاق ورذائلها ملكات راسخة في نفوسهم وغاصت أوساخها في تجاويف قلوبهم ، بحيث لا يتنبهون ولا يتيقظون حتى يقصدوا التوبة ، ولو قصدوها فإنما هو بمجرد اللسان ، والقلب غافل خال عن الإيمان ، بل تتعذر عليه التوبة لبطلان حقيقتها . فصل طرق التوبة عن المعاصي إعلم أن ما عنه التوبة هي الذنوب التي علمت تفاصيلها في هذا الكتاب ، وهي - كما ذكرناها - لا تخلو عن الصفات والأفعال الشيطانية المتعلقة بالوهم ، والصفات والأفعال السبعية المتعلقة بالقوة السبعية ، والصفات والأفعال البهيمية المتعلقة بالقوة البهيمية . ومن حيث تعلق التوبة بها وكيفية الخروج عنها ينقسم إلى أقسام ثلاثة : أحدها - ترك الطاعات الواجبة : من الصلاة ، والصوم ، والزكاة ، والخمس ، والكفارة وغيرها . وطريق التوبة عنها : أن يجتهد في قضائها بقدر الإمكان . وثانيها - المحرمات التي بين العبد وبين الله ، أعني المنهيات التي هي حقوق الله : كشرب الخمر ، وضرب المزامير ، والكذب ، والزنا بغير ذات بعل . وطريق التوبة عنها : أن يندم عليها ، ويوطن قلبه على ترك العود إلى مثلها أبدا . وثالثها - الذنوب التي بينه وبين العباد ، وهي المعبر عنها بحقوق الناس ، والأمر فيها أصعب وأشكل ، وهي إما في المال ، أو في النفس ، أو في العرض أو في الحرمة ، أو في الدين : فما كان في ( المال ) : يجب عليه أن يرده إلى صاحبه إن أمكنه ، فإن عجز عن ذلك لعدم أو فقر ، وجب أن يستحل منه ، وإن لم يحل أو